سُئل مارس 7 بواسطة
الإنسان الغامض و الإنسان المخادع : عزيزي القارئ: نسبة كبيرة من الرجال و النساء تميل إلى هذين النوعين من البشر.  و كثيراً ما يختلط الفرق على الشخص فيظن أن الإنسان المخادع الكثير الكذب و اللف و الدوران هو أيضاً الإنسان غامض.  ليست هذه صفات الإنسان الغامض. الإنسان الغامض هو إنسانٌ يختار العزلة العاطفية و يختار عدم البوح بأسراره لأحد أو التحدث مع إنسان عن حياته.

قد يبدو على ظاهر الأمر أن في ذلك قوة في الشخصية.  ليس ذلك بالضرورة.  فالغموض و قوة الشخصية هما صفتان منفصلتان عن بعضهما و قد يجتمعان في نفس الشخص و لكنهما ليستا متلازمتين.  فقد يكون الشخص غامضاً و لكنه أيضاً مهزوز الشخصية و مكسور اللب و لا يقوى على مواجهة الآخرين و الدخول في علاقاتٍ اجتماعية و عاطفية لأسباب عديدة فيختار التقوقع على نفسه خوفاً من المزيد من الضرر. و لكن أيضاً قد يكون الرجل غامضاً و في نفس الوقت يعرف نفسه تماماً و له ثقة عالية بنفسه و بمساره في الحياة فلا يأبه إذا كان يفهمه أو لا يفهمه الآخرون.

أما الشخص المخادع فهو دائماً و في كل الحالات إنسان ضعيف الشخصية.  فهو قد يبدو غامضاً للوهلة الأولى لأنه يلجأ إلى أساليب كثيرة لكي يتلاعب بعقل من يتعامل معه لكي يخلق صورة وهمية عن واقعه لكي يجذب إليه من يستحيل أو يظنهم من المستحيل أن ينجذبوا إليه مع غير تلك الصورة.  و هذه العملية تتطلب نسج صورة غير حقيقية عن حياته و واقعه.  

و لأن عملية نسج هذه الصورة تعتمد على التفاعل الحي بين الشخصين فهو في حالة تأليف مستمرة للوقائع عن حياته و الأحداث التي يمر بها.  فإذا شعرت بأنك تتعامل مع إنسان تتواصل معه و بعد فترة ما تزال لا تستطيع فهمه و فهم ما يحكيه لك فكن على ثقة أنك على الأغلب تتعامل مع إنسان مخادع.

كيف تعرف ذلك؟ تعرفه من شعورك تجاه ما يرويه.  فإذا كانت الأجوبة دائماً صعبة الفهم فهو إما إنسان في غاية الغباء أو ربما مجرد جهل الذات و لا يعرف كيف يفهم أو يتحدث عن مشاعره و أحداث حياته أو هو ليس غبياً أو جاهلاً و بالتالي فهو يعطيكِ أجوبة فيها تناقضات في الوقت الذي كان يستطيع فيه إعطاء أجوبة في غاية البساطة عن كل نقطة من نقاط الجواب.

كثيراً ما قد يميل الشخص إلى بعض الغموض و المخادعة عندما يتعرف على شخصٍ جديد لا يشعر بالأمان معه و هو ما يزال في حالة تردد و خجل عن أمور معينة في حياته.  هذا يحدث كثيراً. هي مشكلة و ليست عذراً و لا مبرراً.  فمن سمات الشخصية الناضجة و المتزنة و السليمة فهم الذات و واقع الذات و ظروفها و أسباب مشاكلها و فهم طرق الخروج من تلك المآزق.  و عندما تدخل هذه الشخصية في علاقات صداقة أو علاقات عاطفية فإن هذه الشخصية حين تبدأ بالتواصل النفسي مع الآخر فهي تعبر بصدق و من دون أي لف أو دوران عن التفاصيل التي ترتاح في البوح بها.

و ذات الشخصية الناضجة قد تستغرق وقتاً في ترتيب و فهم نفسها و المآزق التي تمر بها فتختار بعضاً من العزلة لإعادة ترتيب أفكارها و فهم نفسها لكي تكون مستعدة لمواجهة الحياة.  أما الشخص المخادع فهو لا يحسم أمره مع تلك النقاط في حياته و ربما قد شعر بالعجز عنها أو عدم الرغبة باستثمار أي مجهود نفسي و جسدي و مالي فيها فيختار أن يتركها كما هي فتصبح قنبلة موقوتة.  و عندما يواجه الآخرين يبدأ بتمويهها بالأكاذيب لأنه يعرف أن هذه القنبلة ستنفجر في وجهه.  فيتفاداها.   و تتحوّل حياته كلها  مع مر الوقت  إلى حقل  ألغام  يحاول تفاديه بالأكاذيب و الخداع.

عاجلاً أم آجلاً بيت الورق سيتهاوى و سيسقط.  

و عندما يسقط هذا البيت من الورق سيكون تعامل هذا الشخص الهش مع ألم الفضيحة العاطفية أمام من يتعامل معه تعامل المتوحش.  فيقوم باتهامه بأبشع الاتهامات أو إسماعه كلاماً قاسياً أو اللجوء إلى العنف الجسدي أو إلحاق أضرار كارثية من نوعٍ آخر كأن يستيقظ في يوم من الأيام و يهجر من كان يحبه من دون أي سابق إنذار. و لعل السينما مليئة بقصص من هذا النوع، عن زوج أو زوجة استيقظ ذات يوم ليرى من كان معه قد تركه و خرج من حياته من دون أي كلمة.

تلك الحالة المرضية من السلوك لا تحدث من دون عواقب كارثية قد تدفع بعض الناس إلى حد الجنون و ربما الانتحار.

لذلك مهمٌ جداً أن تكتشف مظاهر الخداع في العلاقة.  و يجب فهم حقيقة أن كل العلاقات معرضة لكذبة هنا أو هناك.  كذبة واحدة أو مشكلة واحدة قد لا تسم الشخص بسمة المخادع.  الإنسان المخادع هو إنسان يلجأً إلى الكذب و الخداع كنمط سلوكي عام و ليس فقط لأنه مر في أمرٍ خلق له ورطة لم يعرف كيف يتداركها فكذب.  قد يمكن العودة من كذبة.  ليس دائماً يمكن ذلك.  و لكن لا يمكن العودة من حياة أو علاقة مبنية على الخداع المتواصل.  

إذا شعرت بأنك في علاقة مع صديق أو حبيب مخادع لدي نصيحة واحدة فقط لك: اتركه مهما كانت القيمة العاطفية موجعة لك من جراء ذلك.   أؤكد لك بكل ما أوتيتُ من خبرة و علم و نظرة بأن ضريبة إنهاء العلاقة الآن هي أقل بكثيرٍ من ضريبة انتهائها لاحقاً.  

في المقابل تفادى الكذب قدر المستطاع لأن ضريبته ستُدفع عاجلاً أم آجلاً.

نور دوشي

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
تم الرد عليه مارس 7 بواسطة مجهول
الخادع لعبة لا يعرفها الا الشخص المخادع تشبه لعبة الساحر حينما ياخذ الورقة في يديه اليسري وانت تركز علي يد اليمني وتندهش كيف تم تحويل الورقة بعض متلاعبين يفزون بعد الخسرة

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

للأسف وصلت لنهايتها وكم هي مؤلمة خصوصاً للذي لم يحفظ ماء الوجه والعشرة  ولكن بالإيمان بالله والتسلح بالعلم يسعى الواحد ان يصل ليعيش حياته مستغنيا عن من كان مركزيا له يوماً ما

لم يتم إيجاد أسئلة ذات علاقة

موقع جوابك علمي تربوي اسلامي سؤال وجواب اطرح الأسئلة واحصل على حل لكل أسئلتكم الموقع يهدف إلى تقديم إجابتك علمية في مختلف مجالات مع إمكانية الإجابة على أسئلة الغير
...