سُئل مارس 24 بواسطة
هل قيامة أرطغرل مسلسل قومي؟
ضمن سلسلة النقد التاريخي لمسلسل قيامة أرطغرل،
السلسلة الثانية، الحلقة (6).

من منا اليوم لا يعرف الفاتح العثماني، والغازي الصنديد أرطغرل بن سليمان شاه..
هذا المجاهد الذي ذاع صيته في الآفاق، وانتشر في الأرجاء، وبلغ عنان السماء.. وصار ملهوجا بكل لسان، معروفا بلا ترجمان.
الفارس الفذ، والمقاتل الشهم، والمدافع الغيور، على ثغر عظيم من ثغور الإسلام، والذي أعاد تفعيل الجهاد مرة أخرى، وانتمى إلى الإسلام، رغم الضريبة الكبيرة التي نالها بسبب تبك التصدرات والتضحيات.. ؟.

لو عاد القارئ قليلًا إلى الوراء، وفتّش في بعض الحلقات التي أفردتُها في الكلام عن حقيقة أرطغرل، وشخصيته، وسيرته.. ولكي تتضح الفكرة لمن ليس مطلعًا على تلك الحلقات السابقة، فإني-هنا-أكرر، وأقول:

كتب التواريخ ومصادره-سواء منها العثمانية(التركية اليوم)، أو غيرها من المصادر-ذكرت لنا من حياة أرطغرل شيئين اثنين لا ثالث لهما:

*أنه كان غازيًا محاربًا.
*أنه والد عثمان، والذي تنسب إليه الدولة العثمانية،
وما سوى ذلك مما ورد! في المسلسل الذي تعمل على إنتاجه وبثه القناة التركية الرسمية، فكذب وحكوات، وحبكات درامية مزجاة، لا دليل عليها، ولا ذكر لها.

إني وأنا أكتب هذه الحلقة، أكتبها والمسلسل في الحلقة الأربعين بعد المئة(140)، والحلقة لا تقل في بثها عن ساعتين كاملتين، وقد تزيد قليلًا، ولا تنقص..

كيف لهم أن يصنعوا كل هذه الحلقات الطويلة، والدراماتية العجيبة، بهذه الكيفية، وذاك الكم الهائل الزاخم..
وهم يتحدثون عن شخصية رجل لم يذكر له التاريخ إلا معلومتين ثنتين؟!.

*يقال بأن المسلسل لم يقصد به التاريخ وتحري الأمانة في الأخبار والتحقيق بينها!.

وقالوا: بل هدف المسلسل أسمى وأعظم من توقعاتكم القاصرة، وكراتكم الخاسرة، ومحاولاتكم الفاشلة في إسقاطه وتنحيته.

وقالوا: هدف المسلسل إسلامي بحت، يذكر مجد المسلمين، ويغيض أعداء الله ورسوله، كفارًا ومرتدين وملحدين من الخارج، ومنافقين وخونة وزنادقة من الداخل..
فجاء المسلسل ليجلي عظمة الدين، وعظمة رجاله ومكانتهم، فيغيض به الأعداء الكفرة والمنافقين، وبهذا يكون صورة واحدة مشرقة من صور الإسلام الرائعة في حقبة من التاريخ الإسلامي، في جزئه العثماني.

قالوا: هذا المسلسل بذرة ملقحة، في دوحة غناء، ومرتع خصيب، وأرض قابلة للزرع، ليخرج ثمرًا مستويًا من شباب المسلمين، يعتز ويفتخر بدينه وآبائه من أهل ملته.

ونقول لهم:
طالب الحق يكفيه دليل، وصاحب الباطل لا يكفيه ألف دليل.
أنحتاج أن نخرج جيلًا بنى فخاره واعتزازه ومجده وكرامته من أحداث لا وجود لها، من أحداث كاذبة، ووقائع وهمية. كيف للجيل أن يتربى، وهم في طراوته يربونه على الكذب، ويستسمنونه وهو ذو ورم؟!.

الإسلام قائم على الصدق والحق،
والإسلام في حقبه كلها مليئ بالبطولات والفتوحات، وبعظماء كبار، حوتهم الكتب، وافتخر بذكرهم التاريخ، وصورهم فأحسن صورهم.

المسلمون ليسوا في فقر من القادة، حتى نبيع لهم الوهم، ونصنع منهم قادة على العدم والزور والبطلان والكذب.
في تاريخ الإسلام وعلى مر العصور والدهور والدور، قادة فاتحون، ومحاربون شرسون، وعظماء كبار، غيروا مجرى التاريخ، وصنعوا من حياتهم جمالا وكمالا ووضوحا وغاية، فكانوا كأشد فرسان البشر، وأقوى جبابرة الأرض وصناديدها، ذكر لهم التاريخ من الأحداث الصحيحة، ما نحن في غنية عن التخلي عنهم، والنأي بهم إلى غيرهم من الشخصيات الوهمية، والخيالية، أو المزورة.

إذا كان الأتراك يسعون سعيا صحيحا وحثيثا نحو مجد الإسلام، وتجليه من غبار التزوير والجهل، فليسعوا نحو من سطر الإسلام قيادتهم بشهادة الأشهتد، وعرف بلاءهم البلاد والعباد، وبطشوا بفراعنة الدنيا، وجبابرة الكفر، وأظهرهم الله، جبالا، والقادة من الكفار أقزامًا صغيرة.

إذا لم يكن مسلسل #قيامة_أرطغرل قوميًّا عرقيًّا مناطقيًّا لما تمثلوا بقائد من ذويهم، من جلدتهم، ومن أجدادهم..
فأين هم من أبي بكر، جبار حروب الردة، الصبور الفاتح، الشهم الحكيم؟!

وأين هم من عمر بن الخطاب جبار الجاهلية والإسلام، الذي خافه البشر والشياطين، والذي صنع العجب العجاب، دون أية شك أو ارتياب،
وأين هم من علي بن أبي طالب، ذي العزة، والحنكة، والحزم، والدهاء، وحسن البلاء،
ثم من خالد سيف الله، والمنتصر بأمر الله، الذي لم تهزمه حرب، ولم يهزم في حرب خاضها قائدًا حتى لقي ربه، ذي الحكمة والخبرة، مهندس المعارك والالتفافات، كابوس المرتدين والطغاة والمردة العصاة،
ومن حمزة، ومعاوية، وعتبة، وأبي محجن، وأبي دجانة، وعكاشة، وغيرهم من الصحابة الكرام، والقادة العظام.. فضلًا عمن سواهم من التابعين ومن دخلوا في دين الله أفواجًا، مسلمين بالولادة، ومنهم بالشهادة.. فنالوا القدح المعلى ورسموا الصبر، وصنعوا النصر، وهزموا الكفر وكفروا بالطاغوت؟!.
أين هم أين؟!.
مصعب بن عمير، وعقبة بن نافع، وموسى بن نصير، وهارون الرشيد، والمعتصم، وقطز، والظاهر، وغيرهم الكثير والكثير.
لماذا أهملهم المسلسل مع كثرة المصادر التي تحدثت عنهم؟!
لسبب واحد، وهو أنهم ليسوا أتراكًا ولا عثمانيين!.

إجابتك

اسمك الذي سيظهر (اختياري):
نحن نحرص على خصوصيتك: هذا العنوان البريدي لن يتم استخدامه لغير إرسال التنبيهات.

لم يتم إيجاد أسئلة ذات علاقة

موقع جوابك علمي تربوي اسلامي سؤال وجواب اطرح الأسئلة واحصل على حل لكل أسئلتكم الموقع يهدف إلى تقديم إجابتك علمية في مختلف مجالات مع إمكانية الإجابة على أسئلة الغير
...