سُئل مارس 19 بواسطة
عزيزي القارئ: كل شخص سيتمنى لي الهداية و سيخبرني عن محاسن الإسلام و يتمنى لي أن أعتنق الإسلام سأقوم بحظره.
كل شخص سيشتم و يقول كلاماً فيه تحقير لهذه الأسباب سيتم حظره.

لقد مللت من التساهل و التسامح مع هذه العقلية التي وصلت إلى مرحلة صرت معها أضطر أن أحذف الكثير من التعليقات كل يوم لما فيه من حياد حاد عن مواضيع المنشورات و الدخول في نقاش ديني يتم فيه إقحام الإسلام في كل شيء و بشكل لا يتناسب مع هدف الموقع و سبب وجوده. فأنا لم أوجد هذا الموقع لكي تنشرون فيه مثل هذا الكلام و كأن المسلم هو العنصر الوحيد الذي يقرأ و يشارك في مواضيع هذا الموقع.

إن كنت زائراً للمرة الأولى أو قد تصفّحت هنا و تعجبك الصفحة و لكن لا تعرف شيئاً عني فهذه معلومة هامة لك: أنا ملحد.  نعم. أنا ملحد. هذا يعني أنني لست مسلماً. لم أولد مسلماً. ما اعتنقت الإسلام ديناً و لا أنوي و لا أريد أن أصبح مسلماً. صار لي ثلاثين سنة على الإلحاد و لا أريد و لا أرى نفسي محتاجاً للهداية الدينية.  بل إن يقيني بمعتقداتي الفكرية أكثر ثباتاً و أكثر تشعّباً و قد قضيت فيها تأملاً أكثر من قناعاتك الدينية التي ولدت عليها.

فعلى خلافك أنا أعرف الإسلام و أعرف المسيحية و أعرف اليهودية و غيرها من الديانات الممارسة اليوم و المنقرضة, و صدّقني, أكثر مما تظن أو تعرف. لذلك عندما يصفني أحدهم بالغرور عليه أن ينظر إلى نفسه أولاً. هل دخلت كنيسة إذا كنت مسلماً؟ هل دخلت جامعاً إذا كنت مسيحياً؟ هل تحدّثت و أصغيت بصدق لمن هم من غير دينك من دون نية دعوتهم إلى دينك؟ أنا فعلت كل هذا و أكثر. بل إن من مقتنياتي هو القرآن بالعربية و بعدة ترجمات للإنكليزية. و أيضاً تفاسير للقرآن. غير ذلك لدي كتب الحديث للبخاري و مسلم و ابن داود. لماذا؟ لأنني إنسان يعشق المعرفة و الاتطلاع. نعم. لدي التلمود أيضاً. و لدي كتب دينية بنسخ قديمة و حديثة. كل ذلك هو لدي. لا يعني أنني قد قرأتها كلها و لكنها بحوزتي لكي أتصفّح بها و أقرأ فيها حين أكون في المزاج أو يخطر على بالي سؤال.  

و لكن بعد هذه المقدمة ما يهمني قوله هو ليس كل ذلك و إنما حقيقة أن هذا الموقع هو ليس موقعاً للدعوة للإلحاد. أنا أصرّح بهذه الحقائق لكي تعرف و لا تخمّن و لا تتعب نفسك في التحقق و الاستجواب.  لا يهمني إن ألحدت أم لا. بل العكس تماماً هو الصحيح. أفضّل أن تبقى على دينك و معتقداتك العامة لأن التغيير الجذري للمنظور على الحياة هو ليس بالأمر السهل من الناحية النفسية. أي مرة نرى مسلماً أو مسيحياً أو ملحداً أو غيرهم غيّر معتقداته إلى دينٍ آخر أو إلى الإلحاد لا تكون الرحلة سهلة. فهي رحلة مصحوبة بالكثير من الآلام و النبذ الاجتماعي و غيرها.

لذلك فإن غرضي هو ليس كل ذلك. غرضي هو أن أخاطبك بالمنطق العلمي البحت في مواضيع تخص كل الرجال لأن ما يهمني هو ليس ماذا تؤمن الرجال فيما يتعلق بالأمور الغيبية و إنما كيف تكون الرجال في تعاملها مع أنفسها و مع بعضها البعض و مع النساء و مع أسرهم و أبنائهم. هذا هو أهم ما يهمني نقله إليك و توعيتك عليه. فإذا نجحتُ في تحقيق هذا الهدف معك أعتبر نفسي قد أدّيت واجبي الذي قد لبسته طوعاً. هذا هو ما أريده.  و الآن...

و الآن دعني أشرح تلك النقطة الأخيرة بصيغة أخرى: أستخدام الأسلوب و المنطق العلمي في طرح الأمور.  ماذا يعني ذلك؟

ذلك يعني أنني عندما أخاطبك أستخدم المسلّمات العلمية من حقائق و نظريات (النظرية لا تعني الفرضية و إنما الفرضية المثبتة و المبرهنة علمياً و بالأدلة) و دراسات و إحصائيات لكي تصل إليك الصورة من وجهة نظر عامة و علمية ليست مرتبطة بدين معين أو فكر معين. فإذا رأيت أن في استخدام بعض الحقائق العلمية التي لا تعجبك هو دسائس فهذا شأنك. و لكن التفسير الأقل غباءً من ذلك هو أنني أعبّر عن رأيي بموجب ما أعرفه من حقائق و أعتقد به من آراء علمية قد تتضارب مع معتقداتك الدينية بين الحين و الحين. فغرضي هو ليس المحاولة للالتزام بمنظورك الديني و إنما إعطاء صورة واضحة و عامة يستطيع الجميع تطبيقها بموجب الإطار العام لإيمانهم الديني أو معتقداتهم الفكرية.

و في النهاية أنت حر. فأنا لم أجرجرك من بيتك لكي تقرأ ما أكتبه هنا. و ليس غرضي هنا محاربة دينك.  فأنا بدأت هذه الصفحة من دون أية قراء و أفضّل أن أخسر كل قراء الصفحة بالكامل على أن أنافق و أقول كلاماً تمسّحاً بهذا أو ذاك.

لا تصدّقني؟ دعني أخبرك قليلاً عن نفسي لكي تدرك بأنك لم تشتريني بذلك الإعجاب الذي وضعته على الصفحة أو على أي مقال قرأته.

في سنة 2011 بدأت صفحةً أطرح فيها انتقادي للنظام السوري قبل أن تندلع الانتفاضة فيها التي لقّبها الكثيرون كما لقّبوني بالخائن و المدسوس و كافة الألقاب البشعة.  بسببها تعرّضت للكثير من الإهانات من الأقارب. ماذا كان رد فعلي؟ ألغيت كل صداقاتهم من صفحتي الخاصة لكي أوفّر على الجميع ذلك الحرج.  ذلك أكسبني الكثير من الأصدقاء الذين كانوا ضد النظام السوري. و لكنني لم أكن ضد النظام السوري بالتحديد بقدر ما كنت ضد الفساد و النفاق.  فبعد ستة أشهر عندما بدأ البعض بالدعوة للتسليح كنت أول من عارضهم و أول من خوّن كل مثقف يدعو للتسليح لأن ذلك سيتسبب في دمار سوريا.

مرةً أخرى انزعج الكثيرون من كلامي و موقفي هذا و صاروا يهددون بإنهاء العلاقة بيننا. إلى الجحيم. خسرت الكثيرين لأن ضميري و رضاي عن نفسي هو أهم من رضا كل الناس عنها.

لذلك أعود فأذكّرك أن هذا الموقع هو ليس لدعم معتقداتك الدينية. فإذا كنت هنا لهذا الغرض فسيخيب أملك. هذا الموقع لنشر الحقيقة كما أراها. و إذا كان الاختلاف في الفكر في الكثير من الجوانب لا يزعجك و لا يهز ثقتك بنفسك و بعقلك و بإيمانك و كنت قادراً على النقاش بهدوء أعصاب و باحترام و من دون تعصب و من دون إقحام الدين في المواضيع التي أطرحها فيا أهلاً و سهلاً بك و أتشرّف بكونك عضواً في هذه الصفحة.

أما إذا كان ذلك يزعجك فأطلب منك بكل لطف أن تتوقّف عن التعليق بإقحام قناعاتك الدينية و كيف أن الإسلام لا يتفق مع هذا أو ذاك. فهذا الموقع هو ليس منتدى الرجل المسلم. هو أيضاً ليس منتدى الرجل المسيحي. و ليس أيضاً منتدى الرجل الملحد. هو منتدى الرجل. كل الرجال.  و إذا أردت إنشاء موقع لمنتدى الرجل الذي ينتمي إلى دينك فلا مشكلة لدي. بالعكس. أشجّعك على ذلك و أعدك بأنني سأرفق رابطاً لموقعك إن طلبت مني ذلك. و لكن حافظ على أدبك و مدنيتك و لا تتسافه على هذه الصفحة لأنني لا أتساهل مع السفاهة مهما تغلّفت بالعبارات الجميلة و تنمّقت.

فوق ذلك توقّع أن تكون الآراء مختلفة عن منظورك الديني لأن من وجهة نظري كملحد فإن الكثير من الأمور التي تراها ضرورية لا أراها كذلك. على سبيل المثال الزواج في نظري هو أية علاقة جنسية قائمة بين اثنين ضمن إطار علاقة جادة و ملتزمة بغض النظر عن وجود عقد زواج ديني من قبل شيخ أو قسيس أو عقد زواج محكمة. فإذا كنت تمارس الجنس مع امرأة باستمرار هي غير زوجتك فأنت متزوج إليها حتى و إن كنت تخفي ذلك عن الناس و عن زوجتك؟ بل إن كنت رجلاً متزوجاً تفعل ذلك فبأي حق تأتي و تنتقد و تلقّب بالقباحات أي كلامٍ أتحدث به هنا عن العلاقات الجدية و التي قد تكون جنسية الطابع في الوقت الذي أنا فيه أنهي قطعاً عن الخيانة الزوجية (بعقد رسمي أم لا) بينما قد تكون أنت ممن يخونون المرأة التي تزوجها بعقدٍ ديني؟ ما قيمة هذا العقد إذا كنت أنت تخترقه مع كل مرة تخترق امرأة أخرى غير زوجتك يا منافق؟ و كيف ترى عقدك ذلك أشرف و أكثر قدسية من علاقة بين حبيبين ملتزمين ببعضهما و ربما بينهما أولاد يربوهم سوياً على المحبة و الأخلاق الحميدة و لكن لم يبارك على تلك العلاقة رجل يلبس عمامة أو صليب؟

إذا لا تعرف الفرق فربما تحتاج إلى المزيد من الاتطلاع و الثقافة و متابعة مواضيع هذه الصفحة لأنني قد قرفت من كثرة النفاق الذي يزور هذه الصفحة.  أريحوني من المواضيع الدينية و إقحام الدين فيها لكي أتفرّغ لما أنشأت هذه الصفحة من أجله. و إذا كنتم غير قادرين على متابعة مواضيعي التي تأتي من عقل رجلٍ ملحد يا أخي أريحوني و اتركوا هذه الصفحة و شأنها. فهي ربما ليست لكم.

نفس الكلام أوجّهه للمتحمسات للمساواة بين الرجل و المرأة من اللواتي قد لا يعجبها الكثير أو بعض ما أقوله سواءً كان بسبب اختلافٍ جوهري في المنظور الفكري أو بسبب جهلٍ و تسرّع ناجم عن قراءة فقرة واحدة أو منشور من منشوراتي من دون أخذ كل الموقع و ما هو منشور فيه بشكلٍ عام بعين الاعتبار. أريحوني من انتقاداتكم و تقريعكم و شتائمكم. فأنتم لا تختلفون عن أولئك الذين يتهجّمون من وجهة نظر تعصبية دينية بحتة.

إجابتك

اسمك الذي سيظهر (اختياري):
نحن نحرص على خصوصيتك: هذا العنوان البريدي لن يتم استخدامه لغير إرسال التنبيهات.

اسئلة متعلقة

0 إجابة
1 إجابة
1 إجابة
موقع جوابك علمي تربوي اسلامي سؤال وجواب اطرح الأسئلة واحصل على حل لكل أسئلتكم الموقع يهدف إلى تقديم إجابتك علمية في مختلف مجالات مع إمكانية الإجابة على أسئلة الغير
...