سُئل مارس 19 بواسطة مجهول
عزيزي الرجل : من أنت ؟ من كنتَ عندما خاطبتك للمرة الأولى بكلمتي "عزيزي الرجل" في أول مقال؟

ما كنت مرسي من مصر و لا مختار من الجزائر و لا حيدر من سوريا و لا رزق من لبنان.  

عندما خاطبتك كنتَ أنا.

خاطبت نفسي بكل لحظة وضوحٍ خشيت أن تكون عابرة فتغيب عن الوعي مع ضباب الحياة اليومية.

خاطبت ابني بعد سنوات في حال قضيت نحبي و بقيَتْ هذه الكلمات فقط لقلبه الحزين و عيونه البريئة باحثةً عن شَيْءٍ من حكمة أبيه و تجاربه.

خاطبت كل قريبٍ و غريب يظن نفسه أسمى و أعلى و أرفع و أكثر حكمةً من أن يتعلّم من هذه الكلمات خوفاً أن تخونهم السنون و تضعهم في  مكانٍ من حياتهم أتمنى ألا يصلوا إليه.

خاطبت كل رجلٍ وحيدٍ في صمت عذابه و لا يعرف لمن يلتفت لكي يفتح له قلبه و يعرف ماذا يجب أن يفعل.

خاطبت كل مراهقٍ و كل شاب في مقتبل العمر و كل رجل يتخبط في ثلاثينياته و كل رجل محتار في أربعينياته و كل رجل مرهق في خمسينياته و كل رجلٍ قد يكون قد يأس في ستينياته فما فوق.

 خاطبت وجداني. خاطبت نفسي قبل أن تجرح من أحبّت و قبل أن تتبادل رشقات الأذى معهم و قبل أن يتملئ قلبها بحزن الندم قبل أن تباشر الخروج من مستنقعه.

خاطبت الرجل في كل مكان لأنني رأيت شر عدم فهم التجربة يلاحق الجميع فقررت أن أشعل الضوء و أسلّطه على الوعي لكي يدركه كل محتاج و يفهمه كل رجلٍ يدفعه الفضول للمعرفة.  

خاطبتكم كلكم يا من تفهمون و تعون و لديكم من التواضع و ملكة العقل مما يحاكي ملكتي و قدرتي.  

و لكن أبداً ما خاطبت الحمقى لأنهم لن يعرفوا الحقيقة لو رأوها أمامهم.  

لذلك لا تشكرني.  لا تمدحني.  فالمديح من حيث المبدأ في تأثيره على وضوح فكري و اتزان مشاعري هو عندي كالذم: كلاهما يحدث بسبب العواطف و لا يتسبب إلا في تهييجها.  لا مشكلة لي مع العواطف.  و لكن ما أرجوه منك و لك  هو أن تتعلّم مما تقرأ و ألا تتسرّع في القبول أو الرفض في كل ما تقرأه لي لأنك لن تظلم إلا نفسك.  

عزيزي الرجل:

أبداً لا تخشى على رجولتك من خيانة المرأة.  بل افسح لها المجال لكي تفعل ذلك.  فحينها فقط تعرف معدنها الحقيقي.

أما كيف تعرف أنها قد خانتك (بكل جوانب الخيانة و ليس فقط الخيانة الجنسية مع رجلٍ آخر)؟

تعرف.  صدّقني أنك ستعرف. فإذا لم تعرف فأنت لم تكن تعير الانتباه الكافي.  المشكلة عادةً هي ليست في كونك ستعرف أم لا. المشكلة هي في مواجهة نفسك و ليس مواجهتها.  

أما هي؟ هي ليست مشكلتك. هي مشكلة نفسها.  اتركها و امشي.  لا تزعجها و لا تزعج نفسك. كلما أزعجتها و أزعجت نفسك فأنت لم تواجه نفسك بصدق.

آلام النفس لا مفر منها. ستحصل سواءً واجهتها أم لا.  أما عقلك فلن يسمو إلا بجبروت الرجولة بداخلك و المواجهة.  

محبتي لك

إجابتك

اسمك الذي سيظهر (اختياري):
نحن نحرص على خصوصيتك: هذا العنوان البريدي لن يتم استخدامه لغير إرسال التنبيهات.
موقع جوابك علمي تربوي اسلامي سؤال وجواب اطرح الأسئلة واحصل على حل لكل أسئلتكم الموقع يهدف إلى تقديم إجابتك علمية في مختلف مجالات مع إمكانية الإجابة على أسئلة الغير
...