سُئل مارس 18 بواسطة
شاب يمني يعمل في بيع الآيسكريم في إحدى المدارس، بالصدفة، أخبروه الطلاب بأنهم لا يملكون مدرس للرياضيات، ترك الرجل ثلاجته ودخل يتطوع لتدريسهم.

الشاب خريج بكالاريوس رياضيات، ولم يجد وظيفة في مجاله. ركم شهادته جانبًا وذهب يتدّبر حياته كغيره من آلاف الشباب المشردين في هذه البلاد.
لا أظنه اختار المدرسة مكانًا عشوائيًا لبيع بضاعته، هناك شيء ما داخله دفعه لتفضيل هذا المكان، رابط خفي بينه وبين الكتب. إنه حلمه الضائع، سنواته الطويلة التي قضاها في الدراسة ثم انتهى به الحال بائعًا للآيسكريم في مكان كان يطمح أن يعود إليه معلمًا.

هذا هو حلمه البسيط الذي حالت الظروف دون تحققه؛ لكنه ظل يعيش معه ولم ينفصل عنه وفي اللحظة التي وجد فيها فسحة من الزمن لم يتردد عن إثبات وجوده وتقديم ما لديه للأجيال.
هذا نموذج لليمني المتعب، تأملوه واقفًا أمام التلاميذ الصغار بملابسه الممزقة وروحه المتوقدة، حتى وهو في أشد لحظاته بؤسًا وحاجة، لا يتوان عن بذل ما يستطيع دون انتظار أجرة من أحد، ينتهز أي فرصة لإثبات ذاته، أي فسحة تُجدد إيمانه بحلمه، وأي طريقة يخدم بها هذي البلاد التي أشبعته ذلًا ومهانة.

كم جار عليك الزمان يا صديقي، وكم أنت كبيرًا في ميزان الحياة.
ملامحك تقول كل شيء ورغم تعبك الواضح، إلا أنك حاضر بكلّ ما فيك، لم تسلبك الظروف جوهرك، ها أنت تقف محتفظًا بأنبل ما فيك: روح المبادرة، عطاء القيمة والمعنى والرغبة في التضحية، هذا هو اليمني وتلك أعظم ملامحه.
إنها ذخيرة الروح التي لا تُستنفد من ذات اليمني الأصيلة مهما قسى الزمان على أبناءه وشردتهم الأزمات على أرصفة البلاد المنكوبة، أو دفعت بهم الحروب نحو المنافي البعيدة، ففي كل الحالات يظل اليمني متمسكًا بحلمه إلى أن يصل، أو يموت قابضًا شغفه حتى اللحظة الأخيرة.

إجابتك

اسمك الذي سيظهر (اختياري):
نحن نحرص على خصوصيتك: هذا العنوان البريدي لن يتم استخدامه لغير إرسال التنبيهات.
موقع جوابك علمي تربوي اسلامي سؤال وجواب اطرح الأسئلة واحصل على حل لكل أسئلتكم الموقع يهدف إلى تقديم إجابتك علمية في مختلف مجالات مع إمكانية الإجابة على أسئلة الغير
...